عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

142

الشيخ محمد الغزالي

--> توحيد الأُمّة بعد تحريرها : ولا يقف الشيخ عند قضية التحرير ، بل يتعدها للعمل على « توحيد الأُمّة » كما أمر اللَّه سبحانه ، فهي ( أُمّة واحدة ) وليست أُمماً ، وعندها من عوامل التوحيد ما يقرّب بينها . العقبة الكأداء في سبيل وحدتها هو ما صنعه الاستعمار من افتعال أنظمة وثقافات ومناهج وأفكار ، باعدت بين شعوب الأُمّة وقادتها . ويرى الشيخ أنّ إعادة النظام الاسلامي فرض عين على الأُمّة ، وهي لازمة شرعاً وواقعاً لتبليغ الدعوة إلى العالم وحمايتها ، والدفاع عن المستضعفين من المسلمين وعن قضايا الإسلام في أنحاء الأرض . يقول الشيخ في ألم وأسى : « إنّ قلبي يتفطّر عندما أرى الدم الإسلامي أرخص دم يهدرُ على الأرض . . لقد استباحه المجوس واليهود والنصارى والوثنيّون والملحدون وحكّام مسلمون ! ! ولا ريب في أنّ المدافعين عن الإسلام تحيطهم ظروف موضوعية صعبة ومعقّدة ، غير أنّه بين الحين والحين ينبجس من روح اللَّه ندى يواسي الجراح ، ويهوّن الكفاح ، ويبشّر بالصباح . . ومهما كانت الظروف محرجة فلابدّ من بقاء الدعوة الإسلامية مرفوعة الراية واضحة الهداية ، تعلن الحقّ وتبسط براهينه ، وتلقف الشبه وتوهي إسنادها . . إنّ محمّداً ليس وقفاً على عصر أو جنس ، إنّ رسالته للعالم أجمعين ما بقي الزمان ، وعلينا أن ننهض بهذا العبء والمسؤولية الثقيلة . وحتّى تعود النظام الاسلامي - وإعادتها فرض عين - لتتولّى هذه المهام يجدر بنا أن نتّبع ما يأتي . . . » ويذكر الشيخ هنا جملة من المقترحات النافعة . مسؤولية النظام الاسلامي عن الدعوة في العالم : وفي موضع آخر تحدّث الشيخ عن « الدعوة الإسلامية والحكّام الخونة » ، وقال في مقدّمة هذا الفصل : « المسلمون مكلّفون بنشر دينهم في كل العالم . ويجب أن تكون لديهم أجهزة متخصّصة -